صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

312

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

جهة ربوبيه والعبودية واما من حيث سنخ الوجود الصرف والوحدة الحقيقية فلا وجوب بالغير حتى يتصف الموصوف به بالامكان بحسب الذات إذ كل ما هو واجب بالغير فهو ممكن بالذات وقد احاطه الامكان الناشى من امتياز تعين من تعينات الوجود عن نفس حقيقته وبالجملة منشا عروض الامكان هو نحو من انحاء الملاحظة العلمية باعتبار جهة هذه الملاحظة التفصيلية كما قد سبق بيانه . اشاره إلى حال الجوهر والعرض في هذه الطريقة اعلم انك إذا أمعنت النظر في حقائق الأشياء وجدت بعضها متبوعه مكشفه بالعوارض وبعضها تابعه والمتبوعه هي الجواهر والتابعه هي الاعراض ويجمعهما الوجود إذ هو المتجلى بصوره كل منهما والجواهر كلها متحده في عين الجوهر ومفهومه وفي حقيقته وروحه التي هي مثال ( 1 ) عقلي هو مبدء للعقليات التي هي أمثلة للصور النوعية الجوهرية في عالم العقل كما يظهر من رأى أفلاطون في المثل النورية وكل عقل انما يقع ظل منه في هذا العالم الهيولاني كما تقرر وكلما هو ابعد من هذا العالم لكونه في أعلى مراتب قرب الحق يكون الواقع منه في هذا العالم اخفى جوهرا وانقص ذاتا من غيره فظل العقل الذي هو رب الجوهر المادي بما هو

--> ( 1 ) المراد به العقل الكلى المشتمل على كل العقول التي في الطبقتين الطولية والعرضية فجواهر العالم هو هو وما يقال إن الجوهر ثابت يمكن ان يراد الجوهر بمعنى المتبوع بل جوهر العالم بمعنى المتبوع عندهم وجه الله الباقي الثابت مع دثور كل شئ وسيلان طبائع الخلق وهو الوجود المنبسط كما سيصرح بان هذه الحقيقة الجوهرية يسمى عندهم بالنفس الرحماني والنفس الرحماني وإن كان من أسماء الوجود المطلق المنبسط الا ان هذا الجوهر الذي هو عقل العقول لما كان حاملا له بشراشر وهو أول منازله الذي هو أم القرى وأم الأقلام ولم يتشتت ولم يتفرق بعد ولم يزل في سماء وحدته اطلق عليه النفس الرحماني ولم يعبا بماهية الاعتبارية التي هي أول مقاطع النفس ولا سيما على التحقيق ان لا ماهية للعقل س ره .